خواجه نصير الدين الطوسي
151
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
أقول : تعقّل الجوهرين في حيّز بهما إن لم يقترن بقيد أن لا يتخلّلهما ثالث لم يكن اجتماعا ، والمعنى المطلق مغاير للمقيّد ، وهم لا يعنون بالزّائد غير ذلك . قال : مسألة المحوى حال استقراره في الحاوي المتحرك متحرك اختلفوا في أنّ المحوىّ حال استقراره في الحاوي المتحرك هل يكون متحركا ؟ . والأقرب أنّه متحرّك بالعرض لا بالذّات . أقول : إنّه ليس بمتحرّك عند من يجعل المكان ، السطح الباطن من الحاوي ، لأنّه لم يفارق مكانه ؛ ومتحرّك باعتبار تغيّر الإشارة إليه من مشير واحد ، فلذلك قيل : إنّه متحرّك بالعرض اى بتبعيّة الغير ، لا بالذات من حيث لم يفارق مكانه . قال : مسألة الأكوان بأسرها متضادة الأكوان بأسرها متضادّة ، لأنّها إن اقتضت الحصول في حيّز واحد كانت متماثلة فكانت متضادّة ، وإن اقتضت الحصول لا في حيّز واحد فلا شكّ في تضادّها ، لكنّها تكون بحيث لا يصحّ تعاقبها ، كالكون الّذي يقتضي الحصول في الحيّز الأوّل مع ما يقتضي الحصول في الحيّز الثالث فما فوقه . أقول : حجّتهم ، على أنّ الأكوان الّتي تقتضى الحصول في حيّز واحد متماثلة ، امتناع تعليل الأمر المشترك بالعلل المختلفة . وفيه نظر . وحدّ الضدّين إن كان باللذين لا يمكن اجتماعهما دخل فيه المثلان ، لأنّهما ممتنعا الاجتماع . وإن قيل : « المختلفان اللذان لا يمكن اجتماعهما » لم يدخل المثلان في الحدّ . وإن زيد فيه : « ويصحّ تعاقبهما على محلّ واحد » لا يكون كلّ الأكوان كذلك ، لأنّ الكون في حيّز لا يمكن أن يعاقبه كون في حيّز يتخلل بينهما حيّزا وأحياز . والمشهور ، عند المتكلّمين ، الأخير من هذه الحدود ؛ والحكماء